Articles            Comments             Dictionary             Great-Pyramid               Main                News                Opinions

 

الرسالة التالية وردت إلى بريد الدكتور أسامة السعداوي بتاريخ 21 مايو 2008:  

 السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. أرجو منك يا دكتور أسامة الرد على هذا الموضوع:

 

.......... إن الاكتشاف الجديد الذي قدمه علماء من فرنسا وأمريكا سوف يغير نظرة العلماء للأبد، وسوف يعطي تفسيراً علمياً بسيطاً لسر بناء الأهرامات، ولكن الأعجب من ذلك أن هذا السر موجود في القرآن منذ أربعة عشر قرناً!!! كان المعتقد أن الفراعنة قاموا بنحت الحجارة ولكن السؤال: كيف جاءت جميع الحجارة متطابقة حتى إنك لا تجد مسافة شعرة بين الحجر والآخر؟ وأين المعدات والأزاميل التي استخدمت في نحت الحجارة؟ فلم يتم العثور حتى الآن على أي واحد منها؟ إن هذا الاكتشاف يؤكد أن العلماء كانوا مخطئين عندما ظنوا أن الأهرامات بُنيت من الحجارة، والأقرب للمنطق والحقيقة أن نقول إن حضارة الفراعنة قامت على الطين!! ويفترض البحث أن الطين ومواد أخرى أُخذت من تربة نهر النيل ووُضعت هذه المواد معاً في قوالب حجرية محكمة، ثم سخنت لدرجة حرارة عالية، مما أدى إلى تفاعل هذه المواد وتشكيلها حجارة تشبه الحجارة الناتجة عن البراكين أو التي تشكلت قبل ملايين السنين ......... 

 الرد

الأستاذ الفاضل طلال .. لقد سألني بعض الزملاء هذا السؤال منذ أيام قليلة وكانت إجابتي كما يلي:

عزيزي الفاضل .. بالنسبة لموضوع بناء الأهرامات المرفق .. ليست كل المعلومات صحيحة .. ولقد أوضحت مرارا في مناقشاتي مع معظم علماء العالم .. أن معجزة بناء الهرم الأكبر تتلخص في شيء واحد فقط .. وهي أن غرفة الملك التي تعلو حوالي 70 مترا من سطح هضبة الجيزة أو 130 مترا من سطح نهر النيل تكسوها أو تعلوها 9 بلوكات حجرية كل بلوك حجري منها عبارة عن قطعة جرانيت واحدة طبيعية المصدر وزنها حوالي 70 طنا في المتوسط وتم جلبها جميعا من أسوان بواسطة الصنادل البحرية من أسوان .. وأوضحت أن المعضلة الحقيقية في بناء الهرم الأكبر هي السؤال التالي:

كيف استطاع مهندسو الملك خوفو رفع كتلة جرانيتية واحدة وزنها 70 طنا إلى ارتفاع 130 من سطح نهر النيل بدون استخدام أوناش؟

وأوضحت أيضا أنه باستخدام القانون المعروف الذي درسناه كلنا في الثانوي وهو:

الشغل المبذول = الكتلة x الجاذبية x الارتفاع

نجد أننا نحتاج لمليون رجل على الأقل يقومون بدفع الحجر دفعة واحدة لأعلى حتى يصل إلى الارتفاع المطلوب .. وهو من رابع المستحيلات من كافة النواحي العلمية والهندسية والانسانية ..

وإذا كان الأمر لا يتعدى تسخين الطمي أو الطين أو الرمل لصنع الأحجار لوجدنا أن الفراعنة قد ملأوا صحارى مصر كلها شرقها وغربها شمالها وجنوبها بالأهرامات .. فليس أسهل من تسخين الطين لصنع الطوب الأحمر .. أين المعجزة إذن؟!

ثم ماذا عن تابوت الملك خوفو الذي كان موجودا داخل غرفة الملك على ارتفاع 70 مترا من سطح هضبة الجيزة .. هذا التابوت كان مصنوعا ومحفورا من الجرانيت الأحمر كقطعة واحدة وزنها ما يقرب من 50 طنا بخلاف محتوياته التي نهبت في عهد أحد الحكام العرب منذ قرون قليلة فقط والتي لا يعرف أحد عنها شيئا؟! هل كان هذا التابوت مصنوعا من الطين المحمي بالنار أيضا؟!

ثم ماذا عن الحوائط الجرانيتية الأخرى التي صنع منها البهو العملاق داخل الهرم الأكبر والتي تزن مئات الأطنان .. هل صنعت هي الأخرى من الطين المحروق؟!

ثم أين تلك الأفران والمداخن العملاقة التي تستطيع حرق أو تسخين كل تلك الملايين من حجارة الهرم؟! لم يجد العلماء أي آثار لتلك الأفران المفترضة .. وهل يعقل وضع أفران عملاقة على ارتفاعات شاهقة في مبنى الهرم؟! وإذا كانت تلك الأفران قد وضعت بعيدا عن موقع العمل لعدنا من جديد إلى مشكلة نقل تلك الأحجار ثم رفعها لأعلى!! إن بناء تلك الأفران هو مشكلة عويصة بحد ذاتها .. وإلا يكون المهندسون المصريون قد صنعوا تلك الأحجار بحرق زعازيع القصب!!

وإذا كان الهرم قد صنع من الأحجار النارية كما يدعون لاستطاع الغزاة هدمه في أيام قليلة فقط .. وهو ما حاولوا فعله بالضبط على مدى آلاف السنين .. وقد سألت العديد من علماء العالم .. لماذا فشلت كل جيوش الغزاة في هدم الهرم الأكبر تحديدا؟! إنهم يعلمون أنه رمز مصر ورمز حضارتها لدرجة أن بعض المجرمين استخدموا في العصور الحديثة الديناميت لهدم بعض أجزاء من الهرم!!

لقد فشلوا في هدم الهرم الأكبر لأن الشغل المبذول في بناءه هو ما يقرب من مائة ألف مليون حصان .. وهي طاقة هائلة لا يمكن الحصول عليها إلا من طاقة طبيعية وغير بشرية مثل طاقة فيضانات النيل المتعاقبة .. بالإضافة إلى أن الملك خوفو كان من العبقرية بحيث أنه وضع الأحجار الجرانيتية العملاقة في الأدوار العليا عكس المألوف .. وهل يمكن أن يقول لنا أصحاب نظرية الطوب الناري ماذا يحوي قلب الهرم من الداخل .. وهل يستطيعون الوصول إليه؟!! لقد فشلوا في الوصول إلى داخل مزراب واحد في الهرم عندما قاموا بتجربة هائلة تحت سمع وبصر العالم كله منذ سنوات قليلة وكانت الخيبة هي جزاؤهم .. فما بالنا بكل محتوى الهرم من الداخل؟!!

والأهم من كل ذلك .. هل المسلات الجرانيتية الضخمة المستخرجة قطعة واحدة من جبال الصعيد والتي تزن مئات الأطنان مصنوعة هي الأخرى من الطين المحمي؟!! إنه حقا أمر يثير السخرية .. لقد حلت هذه المسلات في المملكة الحديثة محل الأهرامات في المملكة القديمة لترمز لعظمة مصر وعظمة حضارتها .. ونحن نعلم أن المسلات المصرية تملأ عواصم الدول العظمى ومتاحة للفحص للجميع .. وعلى عينك يا تاجر كما يقولون!!

وأيضا .. ماذا عن مئات التماثيل الفرعونية العملاقة المصنوعة من الأحجار الطبيعية الشديدة الصلابة مثل الجرانيت والبازلت وغيرها .. هل كل تلك التماثيل الضخمة التي تملأ ميادين مصر الكبرى ومتاحف مصر الهائلة وكل المتاحف العالمية مصنوعة من الطين المحمي؟!

ثم هل فشل علماء العالم بكل ما توصلوا إليه من تكنولوجيا متقدمة في العصور الحديثة أن يصنعوا أحجارا من الطين المحمي مثل أحجار الأهرامات المصرية وذلك كما فعل المصريين البسطاء في العصور القديمة؟

بعض الناس تتصور أن كل علماء مصر أغبياء وأنهم قد يقبلون بأي نظرية خرقاء لمجرد أن واضعها هو خواجة أو أجنبي حتى لو كان هذا الخواجة من العامة وغير متخصص!!

سيدي الفاضل .. باختصار شديد .. الملك خوفو استخدم الروافع الهيدروليكية في رفع تلك البلوكات الجرانيتية وفي بناء الهرم بصفة عامة .. ولكن يبدو أنه يتم اخفاء الحقائق لأسباب قد تكون نفسية أو اقتصادية أو غيرها من الأمور الغامضة التي نعيشها الآن دقيقة بدقيقة .. وللمزيد من التفاصيل أرجو قراءة الرابط التالي:

http://egyptology.tutatuta.com/operations/GP.htm

مع خالص شكري وتقديري

د. م أسامة السعداوي