تحليل كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم 

 

سنقوم في هذا الفصل بتحليل العبارات الهيروغليفية التي وردت في هذا الكتاب الذي هو من تأليف الأستاذ سعد العدل .. لن نناقش الكلمات العربية في هذا الكتاب لسهولة تطويعها لمختلف الأهواء .. ولكننا سنناقش نطق الكلمات الهيروغليفية كما أوردها المؤلف ونرى مدى تطابقها مع جدول شامبليون وقاموس جاردنر ..

لقد وردت العبارات الهيروغليفية في هذا الكتاب في حوالي 15 صفحة من مجمل 197 صفحة أتت كلها باللغة العربية .. وكتبت الكلمات الهيروغليفية بخط اليد بصورة بدائية وغير حرفية .. وكتبت من اليسار لليمين على عكس الغالبية العظمى من النصوص المصرية القديمة التي كتبت من اليمين لليسار ..

سنبدأ تحليلنا للكتاب بأول كلمة هيروغليفية وردت فيه صفحة 24 .. وآخر كلمة هيروغليفية وردت فيه صفحة 172 .. كما يلي ..

1 -

 

نلاحظ أن الكاتب استخدم هذه الكلمة بنطق (برق - brq) .. في حين أن نطقها طبقا لنظرية شامبليون هو (ب - و - ي - ر - ق - شب) أي (بويرق-شب) .. ونلاحظ أن النطق العربي أو النطق اللاتيني للكلمة مكون من ثلاثة حروف بينما الكلمة الهيروغليفية مكونة من 8 علامات مستقلة تبدأ بحرف الباء الهيروغليفي وتنتهي بعلامة العين D6 التي أهمل المؤلف نطقها الوارد في قاموس جاردنر .. فكيف تتساوى كلمة عربية مكونة من ثلاث حروف بكلمة هيروغليفية مكونة من 8 علامات وذلك طبقا لنظرية شامبليون؟ وهل كلمة (بويرقشب) تعني بالعربية يلمع أو يزغلل؟

ولكن المهم هنا أن المؤلف استخدم علامة الفم الهيروغليفية D21 بنغمتها الصحيحة (ر) كما أوردها شامبليون وأتباعه وكما وردت في قاموس جاردنر .. ثم سنرى فيما بعد كيف يحاول المؤلف أن يطوع أو يفبرك هذا الحرف (ر) ليستخدمه بنغمة (ل)!!

ثم ننتقل إلى الكلمة الهيروغليفة الأخرى التي يقول عنها المؤلف أنها (ألر) .. أي ( أ - ل - ر ) .. فيستخدم أولا كلمة (إري) الهيروغليفية على أنها حرف (أ) .. أي (ألف) مفتوحة .. كيف قام بتحويل الألف المسورة (إ) إلى الألف المفتوحة (أ) .. ثم كيف يستخدم كلمة كاملة هي (إري) على أنها حرف واحد هو (أ)؟!!

ثم يؤكد بعد ذلك أن كلمة (رمو) هي حرف اللام (ل) ؟!!!!

ثم يورد كلمة (مر) على أنها حرف (ر) ؟!!!!

وطبقا لمنطق المؤلف الهمايوني العجيب فإن كلمة (ألر) القرآنية تكتب كما يلي ..

ألر = إريرمومر ( إري - رمو - مر )

حقا إنه علم فظيع !!

أما عن معنى (ألر) .. التي هي (إري رمو مر) في رأي المؤلف .. فهو لفظ (مرا) التي تعني المائل بهواه أو المرتاب الشكاك .. وذلك كما ورد في كتاب المؤلف صفحة 172 كما هو واضح بعاليه .. وأترك التعليق للسادة القراء!!

نلاحظ أيضا أن علماء المصريات أجمعوا على أن اللغة المصرية القديمة كانت تفتقر لوجود حرف اللام بها طوال كافة العهود المصرية القديمة إلى أن اصطدموا بكلمة (الاسكندر) في العهد البطلمي فحاولوا إيجاد أو اختيار أي علامة هيروغليفية يكون لها نطق (ل) فاختاروا قسرا وزورا علامة الأسد الرابض E23 .. ثم عادوا وأنكروها بعد ذلك وقالوا أن نطقها يقع تحت فصيلة (الراء) .. فكيف يستخدم الكاتب هنا علامة الفم (ر) بنغمة (ر) ثم يعود ويستخدمها بنغمة (ل) .. ويحاول التحايل بأن يقول أن كلمة (رمو) هي حرف اللام (ل)؟!!!

لا معنى لكل ذلك سوى أن المؤلف يريد تطويع نطق العلامات الهيروغليفية بشكل خاطئ لتتمشى مع هواه في تفسير بعض مفاتيح بعض السور القرآنية حتى لو كان ذلك ضد أي قواعد علمية للغة وضد منهج البحث العلمي الصحيح ..

ثم نستكمل ..

2 -

في صفحة 26 أورد المؤلف كلمة هيروغليفية قال أن نطقها هو (الحجاز) .. ثم أورد كلمة هيروغليفية أخرى في صفحة 43 قال أن نطقها هو (صاد) .. فهيا بنا نفحصهما ..

 

 

في الكلمة الأولى نرى علامات هيروغليفية تنطق طبقا لنظرية شامبليون هكذا .. ( ح - ض - ض - رع ) .. أو طبقا لنظرية شامبليون في النطق الأبجدي للكلمات الهيروغليفية يكون نطقها هو (حضضرع) .. فما هي العلاقة بين (حضضرع) و (الحجاز)؟!! ..

ونلاحظ أن المؤلف استخدم هنا علامة الثعبان I10 بنغمتين مختلفتين هما (ج) و (ز) .. فأيهما أصح .. في حين أن النطق الصحيح لعلامة الثعبان I10 هو (ض) .. وهو ما ورد في كافة القواميس الهيروغليفية ..

ثم يعود المؤلف ويورد الكلمة الأخرى صفحة 43 ويقول أن نطقها هو (صاد) مستخدما نفس علامة الثعبان I10 ولكن هذه المرة بنغمة (ص) .. بينما القراءة الصحيحة لهذه الكلمة الهيروغليفية هو (ضد) طبقا لنظرية شامبليون ..

وهكذا نرى أن المؤلف استخدم علامة هيروغليفية واحدة بثلاث نغمات مختلفة هي (ج) و (ز) و (ص) ليطوع ويفبرك كلمات عربية غير واردة في هذا المقام على الاطلاق .. في حين أن النطق الصحيح لهذه العلامة هو (ض) .. وكل ما أورده المؤلف هنا سواء من حيث النطق أو المعنى هي أخطاء لغوية جسيمة تصل إلى حد الهلوسة والتخاريف ولا علاقة لها بأي أسلوب للبحث أو المنهج العلمي ..

ثم نستكمل ..

3 -

في صفحة 32 أورد المؤلف كلمة قال أن نطقها هو (الحطمة) فهيا بنا نفحصها ..

 

 

نلاحظ أن نطق الكلمة العربية التي أوردها المؤلف هو (حطمة) وهي مؤلفة من 4 حروف .. بينما الكلمة الهيروغليفية التي أوردها مكونة من 9 علامات كما يلي ..

علامة الحبل المجدول V28 ونطقها هو .. ح

علامة المقعد الحجري Q1 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. ست

علامة الترباس U15 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. تم

علامة البومة G17 ونطقها هو حرف الميم .. م

علامة الريشة المزدوجة M17 ونطقها هو .. يي / يا

علامة التل X1 ونطقها هو حرف التاء .. ت

علامة الأوزة G52 ونطقها في قاموس جادنر هو .. سنم

علامة الفتحة أو (المنزل) .. O1 .. ونطقها في قاموس جاردنر هو .. بر

 

وبذلك يكون النطق الصوتي لهذه الكلمة الهيروغليفية طبقا لنظرية شامبليون هو ..

ح - ست - تم - م - يي - ت - سنم - بر

وإذا قرأناها بصورة أبجدية كما حاول المؤلف أن يفعل .. أو يقنعنا بأنه فعل .. فإننا نقرأ النطق التالي ..

حستتممييتسنمبر

أيها السادة .. ما علاقة هذا النطق الغريب بكلمة (حطمة) التي أوردها المؤلف في كتابه صفحة 32 ..؟!!

مرة أخرى .. لا معنى لكل ذلك سوى أن المؤلف يحاول فبركة بعض الكلمات العربية ليلبسها ثوب الهيروغليفية لإقناع بعض العامة الذين لم يدرسوا اللغة المصرية القديمة بأنه قدم بحثا ما .. لكنه لا يمت لأسلوب البحث العلمي بأي صورة من الصور ..

ثم نستكمل ..

4 -

وفي محاولة ساذجة من المؤلف لربط بعض أسماء بعض القبائل اليهودية بكلمات هيروغليفية أورد المؤلف في صفحة 29 الكلمات التالية ..

 

قال المؤلف أن الكلمة الأولى تنطق (نضير) .. بينما أوردتها كل المراجع الهيروغليفية ومنها قاموس جاردنر الذي اعتبره المؤلف مرجعا له أيضا .. قالت تلك المراجع بأن نطق هذه الكلمة هو (نتر) ومعناها الله .. هنا نجد أن المؤلف حول حرف التاء X1 (ت) إلى (ض) .. في حين أنه في المثال السابق في شرحه لكلمة الحطمة أعطاه نطق (ط) .. وهذا مثال شديد الوضوح يبين كيفية فبركة المؤلف لنطق العلامات بما يناسب هواه في تزوير نطق الكلمات الهيروغليفية لتتوافق مع كلمات عربية معينة .. ثم لا نعلم من أين أتي المؤلف بحرف (ي) في كلمة (نضير) في حين أن الكلمة الهيروغليفية لا تتضمن هذا الحرف .. وتلاعب المؤلف أيضا في معنى الكلمة فحول معناها من (الله) إلى (الملك) .. ولا نعلم على أي أساس فعل ذلك .. ؟!!

ثم تطرق المؤلف بعد ذلك إلى كلمة هيروغليفية أخرى قال أن نطقها هو (قينقاع) .. فهيا بنا نفحصها ..

تتكون هذه الكلمة من خمسة علامات هيروغليفية كما يلي ..

علامة ساق النبات M12 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. خا

علامة حرف النون .. ن

علامة حرف الخاء .. خ

علامة حرف الواو .. و

علامة الشدة أو القسوة D40 التي أوردها جاردنر بنطق .. نخت

وعلى ذلك يكون نطق هذه الكلمة هو ..

خا - ن - خ - و - نخت

أو

خانخونخت

ما علاقة نطق هذه الكلمة الهيروغليفية بكلمة (قينقاع) .. ثم أين حروف القاف (ق) و الياء (ي) والعين (ع) الواردة في كلمة (قينقاع) والتي سبق للمؤلف أن استخدمها بنطقها الصحيح في كلمات أخرى وردت في كتابه كما سنرى فيما بعد .. ما كل هذا التزوير .. ؟!!

ويستمر المؤلف في تزويره للكلمات بكلمة ثالثة قال أن نطقها هو (خزاعة) .. في حين أنها مكونة من العلامات الهيروغليفية التالية ..

علامة ساق النبات M12 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. خا

(نلاحظ أن المؤلف استخدم هذه العلامة هنا بنغمة (خو) بينما استخدمها في الكلمة السابقة مباشرة بنغمة (قي) .. في تزوير فاضح وبدون أي خجل معتبرا أن القارئ جاهل باللغة المصرية القديمة ولن يكتشف كل هذا التلاعب والتزوير في نطق الكلمات ..

علامة حرف الصاد .. ص

علامة حرف العين .. ع

علامة حرف الحاء .. ح

علامة الجدي أو الماعز E31 التي أوردها جاردنر بنغمة .. صعح

وبذلك يكون نطق هذه الكلمة الهيروغليفية طبقا لنظرية شامبليون أو قاموس جاردنر هو ..

خا - ص - ع - ح - صعح

أو

خاصعحصعح

ما علاقة نطق هذه الكلمة العجيبة بكلمة (خزاعة) .. ؟!!

ويجب أن ننوه هنا أن شامبليون وكل أتباعه بعد ذلك فشلوا في العثور على حرف الزين (ز) المصري .. لذلك نجد أن كل قواميسهم الهيروغليفية لا تحتوي على باب لكلمات حرف الزين (ز) .. تماما مثلما أن كل قواميسهم لا تحتوي على باب لكلمات حرف اللام (ل) ..

لذلك حاول المؤلف تزوير حرف الزين في كلمة (خزاعة) بوضعة علامة حرف الصاد بدلا منه في حين أنه استخدم نفس العلامة بنغمة (ص) في كلمات أخرى مثل كلمة (الصاخة) التي أوردها في صفحة 32 من كتابة .. تماما مثلما قام بتزوير حرف اللام (ل) في المثال الأول الذي شرحناه أعلى هذه الصفحة في كلمة (ألر) .. وهذا دليل آخر على أن المؤلف يعمل بإصرار وتعمد ودأب على تزوير نطق الكلمات الهيروغليفية طوعا لهواه ..

ثم نستكمل ..

5 -

 

وفي محاولة ساذجة أخرى .. حاول المؤلف أن يقلد بحثا آخر سبقه في ربط النصوص المصرية القديمة بآيات القرآن الكريم فقام بتزوير كلمة هيروغليفية قال أن نطقها هو نفس نطق كلمة قرآنية هامة وهي كلمة (علق) .. وهي الكلمة الموضحة بعالية .. فهيا بنا نفحص هذه الكلمة ..

تتكون كلمة (علق) من ثلاث حروف فقط في حين أن الكلمة الهيروغليفية التي أوردها المؤلف تتكون من 7 علامات كما يلي ..

علامة حرف العين .. ع

علامة حرف الراء .. ر

علامة حرف القاف .. ق

علامة الخيط أو الرباط V12 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. فخ

علامة لفافة البردي Y1 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. مضات

علامة السقف O22 ونطقها في قاموس جاردنر هو .. صح

 

وبذلك يصبح نطق هذه الكلمة الهيروغليفية طبقا لنظرية شامبليون هو ..

ع - ر - ق - فخ - فخ - مضات - صح

أو تكتب أبجديا كما يلي

عرقفخفخمضاتصح

أيها السادة ما علاقة كلمة (عرقفخفخمضاتصح) الهيروغليفية بكلمة (علق) العربية .. ؟!!

وحتى إذا قمنا بحذف الأربعة علامات الأخيرة من الكلمة الهيروغليفية التي أوردها المؤلف بنفسه فسنجد أن نطقها هو (عرق) .. ويستطيع أي مبتدئ في دراسة اللغة المصرية القديمة أن يقرأها هكذا (عرق) لأنها مكونة من ثلاث حروف أبجدية من جدول شامبليون المعروف .. ولا ندري كيف حول المؤلف حرف الراء (ر) إلى لام (ل) ..

من الواضح أن المؤلف قام بكل هذا التزوير والفبركة لتشتيت الأنظار عن بحث علمي آخر بالغ الأهمية وغير مسبوق تاريخيا عن علاقة النصوص المصرية القديمة بنصوص القرآن الكريم العربية وهو بحث الدكتور أسامة السعداوي .. وكان المؤلف مدفوعا من جهات أخرى لها مصالح مشبوهة في نشر هذه الهلوسات .. لذلك اختاروا للمؤلف عنوان الكتاب وهو (الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم) .. وهو عنوان شديد الغرابة ومبالغ فيه .. لأنه كيف تقوم هذه الهلوسات بتفسير آيات القرآن الكريم؟!!

وجدير بالذكر أنه عندما أعلنت إحدى المؤسسات الصحفية عن هذا الكتاب في مقال مشبوه بتاريخ 27 يونيو عام 2000م لم يكن هذا الكتاب قد صدر بعد ولم يكن قد طبع ولكنه نزل للأسواق بعد ذلك بشهور وكان ذلك بعد نشر كتب الدكتور أسامة السعداوي بأكثر من 4 سنوات .. وأتى أيضا بعد أن نشرت العديد من الصحف المصرية مقالات طويلة عن أعمال واكتشافات الدكتور أسامة السعداوي في مجال اللغة المصرية القديمة وعلوم المصريات ونظرية بناء الأهرامات .. وهو ما أحدث صدمة هائلة بين جموع المثقفين والعلماء في مصر .. وكانت أبحاث الدكتور أسامة السعداوي قد بدأت تظهر للنور قبل هذا التاريخ بسنوات ..

ومن الغريب أن المؤلف لم يذكر شيئا عن مؤهلاته العلمية كما هو متعارف عليه عند نشر أي بحث أو كتاب .. كل ما قاله المؤلف عن نفسه أنه .. باحث إسلامي .. ولم يوضح المؤلف على أي مستوى علمي جاء بحثه ..

 

وللحديث بقية ..